عبد الملك الثعالبي النيسابوري

190

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ويسهم من أعماله في خيارها * ويشرك من أمواله في الكرائم فلا ملك إلّا ما أقمت عروشه * ولا غيث إلا ما أفضت لشائم « 1 » ولا تاج إلا ما تولّيت عقده * على جبهة الملك المكنّى بقاسم أبدر العزيزيين رفقا فطالما * كفيت ببيض الرأي بيض الصوارم فرأيك نجم في دجى الخطب ثاقب * وعزمك عضب في طلى كلّ ناجم « 2 » ومنها : وقد كان ملك الأرض قد زال نجمه * فكنت له بالرأي أفضل ناظم أخذت بضبع الدين حتى رفعته * إلى حيث لا يسمو له وهم واهم « 3 » وكان سرير الملك قبلك باكيا * فأبدى لنا من خطة ثغر باسم محوت بما أثبته من ملاحم * أعدت بها الإسلام كتب الملاحم فلا زلت للملك الذي قد أعدته * حمى واقيا من كلّ خطب وداهم ومن قصيدة أخرى [ من الوافر ] : سألت اللّه مبتهلا مناكا * فأضعف ما سألت وقال هاكا وردّ على يديك الملك لمّا * غدا بالترك ينتهك انتهاكا فأنت لربّ هذا الملك سيف * إذا ما نابه خطب نضاكا وقد أبت الوزارة في بخارى * سواك كما أبت إلّا أباكا وكان الصدر مذ أخليت منه * يمجّ رجاله حتى احتواكا وما أخلاه منك الملك إلّا * ليبلي من عداك بما بلاكا « 4 » فما أغنوا غناءك في فقير * وهل يغني غناءك من عداكا

--> ( 1 ) أفضت : أنعمت ، وشائم : متطلّع . ( 2 ) العضب : السيف ، والطلى : الليل ، والناجم ما طلع من نجوم أو من نبات . ( 3 ) ضبع الدين : أي بيدبه ، والضبع ما بين الإبط إلى نصف العضد . ( 4 ) ليبلي : ليمتحن .